مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

396

معجم فقه الجواهر

ولا ريب في تحقّق المضطر بغير ذلك ، ومن هنا قال المصنّف ، بل المشهور كما في المسالك : [ وكذا ] يتحقّق الاضطرار [ لو خاف المرض بالترك ] بل [ وكذا لو خاف ( خشي خ ل ) الضعف المؤدّي إلى التخلّف عن الرفقة مع ظهور أمارة العطب ] بذلك [ أو ] إلى [ ضعف ] عن [ الركوب ] أو المشي [ المؤدّي إلى خوف التلف ] . بل الظاهر تحقّقه بالخوف على نفس غيره المحترمة ، كالحامل تخاف على الجنين ، والمرضع على الطفل ، وبالإكراه ، وبالتقيّة الحاصلة بالخوف على إتلاف نفسه أو نفس محترمة ، أو عرضه أو عرض محترم ، أو ماله أو مال محترم يجب عليه حفظه ، أو غير ذلك من الضرر الذي لا يتحمّل عادةً ، بل لو كان مريضاً وخاف بترك التناول طول المرض أو عسر علاجه فهو مضطرّ خوفاً . ولا فرق في ذلك كلّه بين السفر والحضر . والظاهر تحقّق الاضطرار بخوف الضرر الذي لا يتحمّل عادةً إذا كان خوفاً معتدّاً به عند العقلاء لا مجرّد وهم ، فضلًا عن العلم والظنّ ، بل قد يدّعى تحقّقه عرفاً مع عدم معارضة واجب من حفظ النفس ونحوه . 36 / 426 - 427 2 - الاضطرار لتناول الأطعمة والأشربة المحرّمة في ذاتها : أ - تناول الأطعمة المحرّمة مع الضرورة : [ كلّ ما قلنا بالمنع من تناوله فالبحث ] كان [ فيه مع الاختيار ، و ] أمّا [ مع الضرورة ] فلا خلاف في أنّه [ يسوغ التناول ل‍ ] - ما عدا الخمر منه ، قيل : أو الطين ، بل الإجماع بقسميه عليه . 36 / 424 ومتى تحقّق الاضطرار عرفاً [ فحينئذٍ يحلّ له تناول ما يزيل به تلك الضرورة ، ولا يختصّ ذلك نوعاً من المحرّمات إلّا ما سنذكره ] . 36 / 427 - 428 ب - حكم الباغي والعادي : [ لا يترخّص الباغي ] بل في الإيضاح الإجماع عليه وعلى العادي ، وإن اختلف في المراد منهما ففي المتن [ و ] غيره : الباغي [ هو الخارج على الإمام ] العادل . [ وقيل ] - كما عن الحسن وقتادة ومجاهد - : [ الذي يبغي الميتة ] ويتلذّذ بها . وقيل - كما عن الزجّاج - : المفرط المتجاوز للحدّ الذي أحلّ له . وقيل - كما عن ابن عبّاس - : غير المضطرّ . وعن النهاية وابني البرّاج وإدريس : أنّه باغي الصيد بطراً ولهواً . [ و ] كذا [ لا ] يترخّص [ العادي وهو ] كما عن النهاية وابني البرّاج وإدريس : [ قاطع الطريق ، وقيل ] كما عن الحسن وقتادة ومجاهد : هو [ الذي يعدو شبعه ] وعن ابن عبّاس : أنّه الذي يعدو سدّ الرمق ، وعن الزجّاج : المقصّر ، وقيل : المتزوّد منها ، وقيل : العادي بالمعصية طريقة المحقّين . وعن التبيان ومجمع البيان : أنّه مع تفسير الباغي بالخارج على الإمام هو المرويّ عن الصادقين عليهما السلام وفي بعض الأخبار عن الباقر والصادق عليهما السلام أنّه السارق . قلت : قد يقال : الظاهر أنّ المراد من الباغي والعادي هو المعنى المطابق لقوله تعالى : " غير متجانفٍ لإثم " للاتفاق ظاهراً على تفسير المتجانف